فصل: باب غزوة الفتح

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد **


 باب غزوة مؤتة

10215- عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثاً إلى مؤتة فاستعمل عليهم زيداً فان قتل زيد فجعفر فان قتل جعفر فعبد الله بن رواحة‏.‏

رواه أحمد في أثناء حديث طويل وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس،وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

10216-وعن أبي قتادة الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء فقال‏:‏

‏"‏عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري‏"‏‏.‏ فوثب جعفر فقال‏:‏ بأبي أنت وأمي الله ما كنت أرهب أن تستعمل على زيداً‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏امض فإنك لا تدري أي ذلك خير‏"‏‏.‏ فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادي بالصلاة جامعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ناب خير أو بات خير أو ثاب خير - شك عبد الرحمن - ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي‏؟‏ إنهم انطلقوا فلقوا العدو فأصيب زيد شهيداً فاستغفروا له‏"‏‏.‏ فاستغفر له الناس ‏"‏ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى استشهد أشهد له بالشهادة فاستغفروا له،ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيداً فاستغفر له،ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه‏"‏‏.‏ ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعه فقال‏:‏ ‏"‏اللهم انه سيف من سيوفك فانصره‏"‏‏.‏ فمن يومئذ سمي خالد‏:‏ سيف الله ثم قال‏:‏ ‏"‏انفروا فأمدوا إخوانكم ‏[‏ولا يتخلفن أحد‏]‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فنفر الناس في حر شديد مشاة وركباناً‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير خالد بن سمير وهو ثقة‏.‏

10217-وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث زيداً وجعفراً وعبد الله بن رواحة فدفع الراية إلى زيد‏.‏

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح‏.‏

10218-وعن عبد الله بن جعفر قال‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً استعمل عليهم زيد بن حارثة‏:‏ ‏"‏فإن قتل زيد - أو استشهد - فأميركم جعفر فإن قتل - أو استشهد - فأميركم عبد الله بن رواحة‏"‏‏.‏ فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه وأتى خبرهم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال‏:‏ ‏"‏إن إخوانكم لقوا العدو وإن زيداً أخذ الراية فقاتل حتى قتل - أو استشهد - ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل - أو استشهد - ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل - أو استشهد - ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه‏"‏‏.‏ ‏[‏فأمهل‏]‏ ثم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم ثم أتاهم فقال‏:‏ ‏"‏لا تبكوا على أخي بعد اليوم ادعوا لي بني أخي‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فجيء بنا كأننا أفرخ قال‏:‏ ‏"‏ادعوا لي الحلاق‏"‏‏.‏ فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا ثم قال‏:‏ ‏"‏أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي‏"‏‏.‏ ثم أخذ بيدي فأشالهما فقال‏:‏ ‏"‏اللهم اخلف جعفراً في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه‏"‏‏.‏ قالها ثلاث مرات قال‏:‏ فجاءت أمنا فذكرت يتمنا ‏[‏وجعلتْ تُفرِح‏]‏ فقال‏:‏ ‏"‏العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة‏؟‏‏!‏‏"‏‏.‏

قلت‏:‏ روى أبو داود وغيره بعضه‏.‏

رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح‏.‏

10219-وعن أبي اليسر بن عمرو الأنصاري قال‏:‏ أنا دفعت الراية إلى عبد الله بن رواحة وأصيب فدفعتها إلى ثابت بن أقرم الأنصاري فدفعها إلى خالد بن الوليد فقال له‏:‏ لم تدفعها إلي‏؟‏ قال‏:‏ أنت أعلم بالقتال مني‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف‏.‏

10220-وعن عروة بن الزبير قال‏:‏ بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثاً إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة فقال لهم‏:‏ ‏"‏إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس‏"‏‏.‏ فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج وهم ثلاثة آلاف فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم فلما ودع عبد الله بن رواحة مع من ودع بكى فقيل له‏:‏ ما يبكيك يا ابن رواحة‏؟‏ فقال‏:‏ والله ما بي حب الدنيا وصبابة ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار‏:‏ ‏{‏وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً‏}‏ فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود‏؟‏‏!‏ فقال لهم المسلمون‏:‏ صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين فقال عبد الله بن رواحة‏:‏

لكننـي أسـألُ الرحمن مغفرةً * وضربة ذات فزع تقذف الزبدا

أو طعنةً بيـديْ حرانَ مجهزةً * بحربـة تنفذُ الأحشاءَ والكبدا

حتى يقولوا إذا مروا على جدثي * أرشده الله من غاز وقد رشدا

ثم إن القوم تهيئوا للخروج فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعه فقال‏:‏

يثبتُ اللهُ ما آتاكَ من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا

إني تفرسـت فيك الخير نافلة * فراسـة خالفتـهم في الذي نظروا

أنت الرسول فمن يحرم نوافله * والوجـه منه فقـد أزرى به القدر

ثم خرج القوم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يشيعهم حتى إذا ودعهم وانصرف عنهم قال عبد الله بن رواحة‏:‏

خلف السلام على امرئ ودعته * في النخـل غير مودع وكليـل

ثم مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشام فبلغهم أن هرقل قد نزل في مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وقد اجتمعت إليه المستعربة من لخم وجذام وبلقين وبهرام وبلي في مائة ألف عليهم رجل يلي أخذ رايتهم يقال له‏:‏ مالك بن زانة فلما بلغ ذلك المسلمين قاموا بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا‏:‏ نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فشجع عبد الله بن رواحة الناس وقال‏:‏ يا قوم والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنين إما ظهور وإما شهادة‏.‏

قال عبد الله بن رواحة في مقامهم ذلك قال ابن إسحاق كما حدثني عبد الله بن أبي بكر‏:‏ أنه حدث عن زيد بن أرقم قال‏:‏ كنت يتيماً لعبد الله بن رواحة في حجره فخرج في سفرته تلك مردفي على حقيبة راحلته ووالله إنا لنسبر ليلة إذ سمعته يتمثل ببيته هذا‏:‏

إذا أديتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء

فلما سمعته منه بكيت فخفقني بالدرة وقال‏:‏ ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع من شعبتي الرحل ومضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها‏:‏ مشارق ثم دنا المسلمون وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها‏:‏ مؤتة فالتقى الناس عندها وتعبأ المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلاً من بني عذرة يقال له‏:‏ قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم رجلاً من الأنصار يقال له‏:‏ عبادة بن مالك ثم التقى الناس واقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا ألجمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها فقاتل القوم حتى قتل‏.‏

وكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات إلى عروة‏.‏

10221-وعن عباد بن عبد الله بن الزبير قال‏:‏ حدثني أبي الذي أرضعني - وكان أحد بني مرة بن عوف وكان في تلك الغزاة غزوة مؤتة - قال‏:‏ والله لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قتل فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه وتردد بعض التردد ثم قال‏:‏

أقسـمت يـا نفسي لتنزلنه

طـائعـةً أوْ لـتكـرهـنه

مـا لي أراك تـكرهين الجنه

إن أجلب الناس وشدوا الرنه

لطالـما قدْ كنتِ مـطمئنة

هل أنت إلا نطفة في شـنه

وقال عبد الله بن رواحة‏:‏

يا نفسُ أنْ لا تقتلي موتي

هذا حمامُ الموت قد صليت

ومـا تمنيت فقـدْ لقـيت

إن تفعلي فعلهما هــديت

ثم نزل فلما نزل أتاه ابن عم له بعظم من لحم فقال‏:‏ اشدد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما قد لقيت فأخذه من يده فانتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال‏:‏ وأنت في الدنيا‏؟‏ ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل فأخذ الراية ثابت بن أقرم أحد بلعجلان وقال‏:‏ يا أيها الناس اصطلحوا على رجل منكم قالوا‏:‏ أنت قال‏:‏ ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم ثم انحاز حتى انصرف فلما أصيبوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيداً ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيداً‏"‏‏.‏

ثم صمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه كان في عبد الله بن رواحة بعض ما يكرهونه قال‏:‏

‏"‏ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيداً‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏لقد رفعوا إلي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازوراراً عن سريري صاحبيه فقلت‏:‏ بم هذا‏؟‏ فقيل لي‏:‏ مضيا وتردد عبد الله بن رواحة بعض التردد ومضى‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

10222-وعن ابن شهاب قال‏:‏ ثم بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب أميرهم فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة أميرهم،فانطلقوا حتى لقوا ابن أبي سبرة الغساني بمؤتة وبها جموع من نصارى العرب والروم وبها تنوخ وبهرام فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام ثم خرجوا فالتقوا على زرع أخضر فاقتتلوا قتالاً شديداً وأخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل ثم أخذه جعفر فقتل ثم أخذه ابن رواحة فقتل،ثم اصطلح الناس بعد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد فهزم الله العدو وأظهر المسلمين‏.‏

وبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الأولى‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

10223-وعن ابن المسيب قال‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏مثلوا لي في الجنة في خيمة من درة كل واحد منهم على سرير فرأيت زيداً وابن رواحة أعناقهما صدوداً‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فسألت‏"‏ أو ‏"‏قال لي‏:‏ إنهما حين غشيهما الموت كأنهما أعرضا أو كأنهما صدا بوجوههما وأما جعفر فإنه لم يفعل‏"‏‏.‏ قال ابن عيينة‏:‏ فذاك حين يقول ابن رواحة‏:‏

أقسمت يا نفس لتنزلنه

بطاعة منك أو لتكرهنه

فطالما قد كنت مطمئنه

قال جعفر‏:‏ ما أطيب ريح الجنة‏.‏

رواه الطبراني وفيه علي بن زيد وحديثه حسن،وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أنه مرسل‏.‏

10224-وعن أبي اليسر قال‏:‏

كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه أبو عامر الأشعري فقال‏:‏ بعثني في كذا وكذا فأتيت مؤتة فلما صف القوم وركب جعفر فرسه ولبس درعه وأخذ اللواء فمشى حتى أتى القوم ثم نادى‏:‏ من يبلغ هذه صاحبها‏؟‏ فقال رجل من القوم‏:‏ أنا فبعث بها ثم تقدم فضرب بسيفه حتى قتل،فتحدرت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم دموعاً فصلى بنا الظهر ثم دخل ولم يكلمنا ثم أقيمت الصلاة فخرج فصلى ولم يكلمنا ثم فعل ذلك في المغرب والعشاء يدخل ولا يكلمنا وكان إذا صلى أقبل علينا بوجهه فخرج علينا في الفجر في الساعة التي كان يخرج فيها وأنا وأبو عامر الأشعري جلوس فجلس بيننا فقال‏:‏

‏"‏ألا أخبركم عن رؤيا رأيتها دخلت الجنة فرأيت جعفر ذا جناحين مضرجين بالدماء وزيد مقابله وابن رواحة معهم كأنه يعرض عنهم وسأخبركم عن ذلك،إن جعفراً حين تقدم فرأى القتل لم يصرف وجهه وزيد كذلك وابن رواحة صرف وجهه‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه ثابت بن دينار أبو حمزة وهو ضعيف‏.‏

10225-وعن أسماء بنت عميس قالت‏:‏ لما أصيب جعفر وأصحابه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منيئة وعجنت عجني وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ائتني ببني جعفر‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فأتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه فقلت‏:‏ يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يبكيك أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم أصيبوا هذا اليوم‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ فقمت أصيح واجتمع إلي النساء وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال‏:‏ ‏"‏لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاماً فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم‏"‏‏.‏

قلت‏:‏ روى ابن ماجة بعضه‏.‏

رواه أحمد وفيه امرأتاه لم أجد من وثقهما ولا جرحهما،وبقية رجاله ثقات‏.‏

10226-وعن عروة قال‏:‏ قتل يوم مؤتة من الأنصار‏:‏ الحارث بن النعمان بن يساف بن نضلة بن عبد عوف بن غنم وزيد بن حارثة بن غنم وسراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء‏.‏

رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف‏.‏

 باب غزوة الفتح

10227-عن عائشة قالت‏:‏ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب فيما كان من شأن بني كعب غضباً لم أره غضبه منذ زمان وقال‏:‏ ‏"‏لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب‏"‏‏.‏

قالت‏:‏ وقال لي‏:‏ ‏"‏قولي لأبي بكر وعمر يتجهزا لهذا الغزو‏"‏‏.‏

قال‏:‏ فجاءا إلى عائشة فقالا‏:‏ أين يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ فقالت‏:‏ لقد رأيته غضب فيما كان من شأن بني كعب غضباً لم أره غضبه منذ زمان من الدهر‏.‏

رواه أبو يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه عنها وقد وثقهما ابن حبان،وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

10228-وعن ذي الجوشن الضبابي قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس ‏[‏لي‏]‏ يقال لها‏:‏ القرحاء فقلت‏:‏ يا محمد قد جئتك بابن القرحاء لتتخذه قال‏:‏ ‏"‏لا حاجة لي فيه وإن أردت أقيضك بها المختارة من دروع بدر فعلت‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ما كنت لأقيضه اليوم بغرة قال‏:‏ ‏"‏لا حاجة لي فيه‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏

‏"‏يا ذا الجوشن ألا تسلم فتكون من أول هذا الأمر‏؟‏‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لم‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ رأيت قومك قد ولعوا بك قال‏:‏ ‏"‏كيف بلغك عن مصارعهم ببدر‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ قد بلغني قال‏:‏ ‏"‏فإنا نهدي لك‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ إن تغلب على الكعبة وتقطنها قال‏:‏ ‏"‏لعلك إن عشت ترى ذلك‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏يا فلان خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة‏"‏‏.‏ فلما أدبرت قال‏:‏ ‏"‏أما إنه من خير فرسان بني عامر‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فوالله إني بأهلي بالغور إذ أقبل راكب فقلت‏:‏ ما فعل الناس قال‏:‏ والله قد غلب محمد على الكعبة وقطنها قلت‏:‏ هبلتني أمي ولو أسلمت يومئذ ثم أسأله الحيرة لأقطعنيها‏.‏

10229-وفي رواية‏:‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما يمنعك من ذلك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ رأيت قومك قد كذبوك وأخرجوك وقاتلوك فأنظر ماذا تصنع‏؟‏ فإن ظهرت عليهم آمنت بك واتبعتك وإن ظهروا عليك لم أتبعك‏.‏

قلت‏:‏ روى أبو داود بعضه‏.‏

رواه عبد الله بن أحمد وأبوه ولم يسق المتن والطبراني ورجالهما رجال الصحيح‏.‏

10230-وعن أبي هريرة أن قائل خزاعة قال‏:‏

اللـهم إنـيْ ناشدٌ محمدا

حلـف أبينـا وأبيه الأتلدا

انصر هداك الله نصرا أعتدا

وادع عبـاد الله يأتوا مددا

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو وحديثه حسن‏.‏

10231-وعن علي قال‏:‏ لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أرسل إلى ناس من أصحابه أنه يريد مكة فيهم حاطب بن أبي بلتعة وفشا في الناس أنه يريد حنيناً‏.‏

قال‏:‏ فكتب حاطب إلى أهل مكة‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم‏.‏

قال‏:‏ فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبا مرثد الغنوي وليس معنا رجل إلا ومعه فرس فقال‏:‏ ‏"‏ائتوا روضة الخاخ فإنكم ستلقون بها امرأة ومعها كتاب فخذه منها‏"‏‏.‏

قال‏:‏ فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا لها‏:‏ هاتي الكتاب فقالت‏:‏ ما معي كتاب‏.‏ قال‏:‏ فوضعنا متاعها ففتشناها فلم نجده في متاعها فقال أبو مرثد‏:‏ فلعله أن لا يكون معها كتاب فقلنا‏:‏ ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا فقلنا لها‏:‏ لتخرجنه أو لنعرينك فقالت‏:‏ أما تتقون الله أما أنتم مسلمون‏؟‏‏!‏ فقلنا‏:‏ لتخرجنه أو لنعرينك‏.‏

قال عمرو بن مرة‏:‏ فأخرجته من حجزتها‏.‏

وقال حبيب بن أبي ثابت‏:‏ من قبلها‏.‏ فذكر الحديث‏.‏

قلت‏:‏ هو في الصحيح بغير هذا السياق‏.‏

رواه أبو يعلى وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف‏.‏

10232-وعن ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات عندها في ليلة فقام يتوضأ للصلاة قالت‏:‏ فسمعته

يقول في متوضئه‏:‏ ‏"‏لبيك لبيك‏"‏ ثلاثاً ‏"‏نصرت نصرت‏"‏ ثلاثاً فلما خرج قلت‏:‏ يا رسول الله سمعتك تقول في متوضئك‏:‏ ‏"‏لبيك لبيك‏"‏ ثلاثاً ‏"‏نصرت نصرت‏"‏ ثلاثاً كأنك تكلم إنساناً وهل كان معك أحد‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏هذا راجز بني كعب يستصرخني ويزعم أن قريشاً أعانت عليهم بكر بن وائل‏"‏‏.‏ ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحداً قالت‏:‏ فدخل عليها أبو بكر فقال‏:‏ يا بنية ما هذا الجهاز‏؟‏ فقالت‏:‏ والله ما أدرى فقال‏:‏ ما هذا بزمان غزوة بني الأصفر فأين يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالت‏:‏ والله لا علم لي قالت‏:‏ فأقمنا ثلاثاً ثم صلى الصبح بالناس فسمعت الراجز ينشد‏:‏

يـا رب إني ناشـدٌ محمدا

حلـفَ أبينـاْ وأبيهِ الأتلدا

إنا ولدنـاكَ فكنتَ ولـدا

ثمتَ أسـلمنا فلمْ تنزعْ يدا

إن قريشـاً أخلفـوك الموعدا

ونقضـوا ميثـاقكَ المؤكـدا

وزعموا أن لست تدعوا أحدا

فانصر هـداك الله نصراً أيدا

وادعوا عبـادَ الله يأتوا مددا

فيهم رسـولُ اللهِ قدْ تجردا

‏[‏ أبيضَ مثلَ البدرِ ينجي صعدا ‏]‏

إنْ سيمَ خسفاً وجههُ تربدا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لبيك لبيك‏"‏ ثلاثاً ‏"‏نصرت نصرت‏"‏ ثلاثاً ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان بالروحاء نظر إلى سحاب منتصب فقال‏:‏ ‏"‏إن هذا السحاب لينصب بنصر بني كعب‏"‏‏.‏ فقال رجل من بني عدي بن عمرو أخو بني كعب بن عمرو‏:‏ يا رسول الله ونصر بني عدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏‏[‏ترب نحرك‏]‏ وهل عدي إلا كعب وكعب إلا عدي‏؟‏‏"‏‏.‏ فاستشهد ذلك الرجل في ذلك السفر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم عم عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة‏"‏‏.‏ ثم خرج حتى نزل بمر وكان أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء خرجوا تلك الليلة حتى أشرفوا على مر فنظر أبو سفيان إلى النيران فقال‏:‏ يا بديل هذه نار بني كعب أهلك فقال‏:‏ حاشتها إليك الحرب فأخذتهم مزينة تلك الليلة وكانت عليهم الحراسة فسألوا أن يذهبوا بهم إلى العباس بن عبد المطلب فذهبوا بهم فسأله أبو سفيان أن يستأذن له من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج بهم حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يؤمن له من أمن فقال‏:‏ ‏"‏قد أمنت من أمنت ما خلا أبا سفيان‏"‏ فقال‏:‏ يا رسول الله لا تحجر علي فقال‏:‏ ‏"‏من أمنت فهو آمن‏"‏‏.‏ فذهب بهم العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج بهم فقال أبو سفيان‏:‏ إنا نريد أن نذهب فقال‏:‏ أسفروا وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وابتدر المسلمون وضوءه ينتضحونه في وجوههم فقال أبو سفيان‏:‏ يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً فقال‏:‏ ليس بملك ولكنها النبوة وفي ذلك يرغبون‏.‏

رواه الطبراني في الصغير والكبير وفيه يحي بن سليمان بن نضلة وهو ضعيف‏.‏

10233-وعن ابن عباس قال‏:‏ ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن

الحصين بن عتبة بن خلف الغفاري وخرج لعشر مضين من رمضان فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه حتى إذا كانوا بالكديد - ‏[‏ماء‏]‏ بين عسفان وأمج - أفطر ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين‏.‏

قلت‏:‏ في الصحيح طرف منه في الصيام‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع‏.‏

10234-وعن ابن عباس قال‏:‏ ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل على المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري وخرج لعشر مضين من رمضان فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد - ماء بين عسفان وأمج - أفطر ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين وألف من مزينة وسليم وفي كل القبائل عدد وإسلام وأوعب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار لم يتخلف منهم أحد فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران وقد عميت الأخبار على قريش فلم يأتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ولم يدروا ما هو فاعل خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون وينظرون‏:‏ هل يجدون خبراً أو يسمعون به‏؟‏ وقد كان العباس بن عبد المطلب تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الطريق وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين المدينة ومكة والتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيها فقالت‏:‏ يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك قال‏:‏ ‏"‏لا حاجة لي بهما أما ابن عمي

فهتك عرضي بمكة وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال‏"‏‏.‏ فلما خرج إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له فقال‏:‏ والله لتأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن بالأرض حتى نموت عطشاً وجوعاً‏.‏

فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ثم أذن لهما فدخلا فأسلما‏.‏ فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران قال العباس‏:‏ واصباح قريش والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش ‏[‏إلى‏]‏ آخر الدهر‏.‏ قال‏:‏ فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء فخرجت عليها حتى جئت الأراك فقلت لعلي‏:‏ ألقى بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستأمنوه قبل أن يدخلها ‏[‏عليهم‏]‏ عنوة‏.‏ قال‏:‏ فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول‏:‏ ما رأيت كاليوم قط نيراناً ولا عسكراً‏.‏ قال‏:‏ يقول بديل‏:‏ هذه والله نيران خزاعة حشتها الحرب‏.‏ قال‏:‏ يقول أبو سفيان‏:‏ خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها‏.‏ قال‏:‏ فعرفت صوته فقلت‏:‏ يا أبا حنظلة فعرف صوتي فقال‏:‏ أبو الفضل‏؟‏ فقلت‏:‏ نعم‏.‏ فقال‏:‏ ما لك فداك أبي وأمي‏؟‏ فقلت‏:‏ ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس واصباح قريش والله‏!‏ قال‏:‏ فما الحيلة فداك أبي وأمي‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك‏.‏ قال‏:‏ فركب خلفي ورجع صاحباه وحركت به فكلما

مررت بنار من نيران المسلمين قالوا‏:‏ من هذا‏؟‏ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا‏:‏ عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال‏:‏ من هذا‏؟‏ وقام إلي فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال‏:‏ أبو سفيان عدو الله‏؟‏‏!‏ الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطيء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر فقال‏:‏ يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني فلأضرب عنقه فقلت‏:‏ يا رسول الله إني أجرته،ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏[‏فأخذت برأسه‏]‏ فقلت‏:‏ لا والله لا يناجيه الليلة رجل دوني‏.‏ قال‏:‏ فلما أكثر عمر في شأنه قلت‏:‏ مهلاً يا عمر أما والله أن لو كان من رجال بني عدي ين كعب ما قلت هذا ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف فقال‏:‏ مهلاً يا عباس والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلى من إسلام أبي لو أسلم،وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اذهب به إلى رحلك يا عباس فإذا أصبحت فأتني به‏"‏‏.‏ فذهبت به إلى رحلي فبات عندي فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأحلمك وأوصلك ‏[‏والله‏]‏ لقد ظننت أن لو كان مع الله غير لقد أغنى عني شيئاً‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ بأبي وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك هذه والله كان في النفس منها شيء حتى الآن‏.‏

قال العباس‏:‏ ويحك يا أبا سفيان أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قبل أن يضرب عنقك قال‏:‏ فشهد شهادة الحق وأسلم‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله إن أبا سفيان ‏[‏رجل‏]‏ يحب هذا الفخر فاجعل له شيئاً قال‏:‏ ‏"‏نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن‏"‏‏.‏ فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند حطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فخرجت به حتى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحبسه قال‏:‏ ومرت به القبائل على راياتها فكلما مرت قبيلة قال‏:‏ من هؤلاء يا عباس‏؟‏ فيقول‏:‏ بني سليم فيقول‏:‏ ما لي ولسليم‏.‏ قال‏:‏ ثم تمر القبيلة فيقول‏:‏ من هؤلاء‏؟‏ فأقول‏:‏ مزينة‏.‏ فيقول‏:‏ ما لي ولمزينة‏.‏ حتى تعدت القبائل - يعني جاوزت - لا تمر قبيلة إلا قال‏:‏ من هؤلاء‏؟‏ فأقول بنو فلان فيقول‏:‏ ما لي ولبني فلان‏.‏ حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخضراء ‏[‏كتيبة‏]‏ فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم سوى الحدق قال‏:‏ سبحان الله من هؤلاء يا عباس‏؟‏ قلت‏:‏ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار قال‏:‏ ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيماً‏.‏ قلت‏:‏ يا أبا سفيان إنها النبوة قال‏:‏ فنعم إذاً‏.‏ قلت‏:‏ النجاء إلى قومك‏.‏

قال‏:‏ فخرج حتى ‏[‏إذا‏]‏ جاءهم صرخ بأعلى صوته‏:‏ يا ‏[‏معشر‏]‏ قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت‏:‏ اقتلوا الدسم الأحمس فبئس طليعة قوم،قال‏:‏ ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاء بما لا قبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن قالوا‏:‏ ويحك وما تغني عنا دارك‏؟‏ قال‏:‏ ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن‏.‏ فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد‏.‏

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏

10235-وعن أنس بن مالك قال‏:‏ أمّن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة الناس إلا أربعة من الناس‏:‏ عبد العزى بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وسارة امرأة‏.‏ فأما عبد العزى فإنه قُتل وهو آخذ بأستار الكعبة‏.‏ قال‏:‏ ونذر رجل من الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد بن أبي سرح إذا رآه وكان أخا عثمان ابن عفان من الرضاعة فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشفع فلما بصر به الأنصاري اشتمل على السيف ثم خرج في طلبه فوجده في حلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهاب قتله فجعل يتردد ويكره أن يقدم عليه لأنه في حلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فبايعه ثم قال للأنصاري‏:‏ ‏"‏قد انتظرتك أن توفي بنذرك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله هبتك أفلا أومضت إلي‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إنه ليس لنبي أن يومض‏"‏‏.‏

وأما مقيس بن صبابة فإنه كان له أخ قتل خطأ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني فهر ليأخذ له من الأنصار العقل فلما جمع له العقل

ورجع ونام الفهري فوثب مقيس فأخذ حجراً فجلد به رأسه فقتله،ثم أقبل وهو يقول‏:‏

شفى النفس من قد مات بالقاع مسندا * يضرج ثوبيـه دمـاء الأجادع

وكـانت همـوم النفـس من قبل قتله * تهيج فتنـسيني وطـأة المضاجع

حـللتُ بهِ ثـأري وأدركت مؤربـي * وكنت إلى الأوثـان أول راجع

وأما سارة فإنها كانت مولاة لقريش فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الحاجة فأعطاها شيئاً ثم أتاها رجل فدفع إليها كتاباً لأهل مكة يتقرب به إليهم ليحفظ في عياله وكان له بها عيال فأخبر جبريل بذلك فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب فلحقاها ففتشاها فلم يقدرا على شيء منها فأقبلا راجعين فقال أحدهما لصاحبه‏:‏ والله ما كذبنا ولا كذبنا ارجع بنا إليها فرجعا إليها فسلا سيفيهما فقالا‏:‏ والله لنذيقنك الموت أو لتدفعن إلينا الكتاب فأنكرت ثم قالت‏:‏ أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلا منها فحلت عقاصها فأخرجت كتاباً من قرونها فدفعته إليهما،فرجعا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعاه إليه فبعث إلى الرجل فقال‏:‏ ‏"‏ما هذا الكتاب‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أخبرك يا رسول الله ليس أحد معك إلا له من يحفظه في عياله فكتبت هذا الكتاب ليكونوا في عيالي‏.‏ فأنزل الله‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة‏}‏ إلى آخر الآيات‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه الحكم بن عبد الملك وهو ضعيف‏.‏

10236-وعن سعد - يعني ابن أبي وقاص - قال‏:‏ لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال‏:‏

‏"‏اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة‏:‏ عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح‏"‏‏.‏

فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عماراً وكان أشب الرجلين فقتله‏.‏ وأما مقيس بن صبابة فأدركه رجل من السوق في السوق‏.‏ وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة‏:‏ أخلصوا فان آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ههنا فقال عكرمة‏:‏ لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه آتي محمداً فأضع يدي في يده فلأجدنه عفواً كريماً قال‏:‏ فجاء فأسلم‏.‏ وذكر الحديث‏.‏

قلت‏:‏ رواه أبو داود وغيره باختصار‏.‏

رواه أبو يعلى والبزار وزاد‏:‏ فأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه أحنى عليه عثمان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول بايع عبد الله فرفع رأسه ينظر إليه كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث بأصابعه ثم أقبل فحمد الله وأثنى عليه وقال‏:‏ ‏"‏أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إذ رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله لو أومأت إلينا بعينك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏فإنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين‏"‏‏.‏

ورجالهما ثقات‏.‏

قلت‏:‏ ويأتي حديث سعيد بن يربوع بعد إن شاء الله مع أحاديث نحو هذا‏.‏

10237-وعن الزبير - يعني ابن العوام - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

أنه أعطى يوم فتح مكة لواء سعد بن عبادة فدخل الزبير مكة بلوائين‏.‏

رواه أبو يعلى وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف جداً‏.‏

10238-وعن أنس قال‏:‏ لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة،استشرفه الناس،فوضع رأسه على رحله تخشعاً‏.‏

رواه أبو يعلى وفيه عبد الله بن أبي بكر المقدمي وهو ضعيف‏.‏

10239-وعن أنس بن مالك قال‏:‏ كنا بسرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إن أبا سفيان قريب منكم فاحذره‏"‏‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏‏[‏أسلم‏]‏ يا أبا سفيان‏"‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله قومي قومي‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏قومك من أغلق بابه فهو آمن‏"‏‏.‏ قال‏:‏ اجعل لي شيئاً‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏من دخل دار أبي سفيان فهو آمن‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه الحكم بن عبد الملك وهو ضعيف‏.‏

10240-وعن أبي ليلى قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏إن أبا سفيان في الأراك‏"‏‏.‏ فدخلنا فأخذناه فجعل المسلمون يحوونه بجفون سيوفهم حتى جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له‏:‏ ‏"‏ويحك يا أبا سفيان قد جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا تسلموا‏"‏‏.‏ وكان العباس له صديقاً فقال له العباس‏:‏ يا رسول الله إن أبا سفيان يحب الصوت،فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً ينادي بمكة‏:‏ ‏"‏من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن‏"‏‏.‏ ثم بعث معه العباس حتى جلسا على عقبة الثنية فأقبلت بنو سلمة فقال‏:‏ يا عباس من هؤلاء‏؟‏ قال‏:‏ هذه بنو سليم فقال‏:‏ وما أنا وسليم‏.‏ ثم أقبل

علي بن أبي طالب في المهاجرين فقال‏:‏ يا عباس من هؤلاء‏؟‏ قال‏:‏ علي بن أبي طالب في المهاجرين،ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنصار فقال‏:‏ يا عباس من هؤلاء‏؟‏ قال‏:‏ هؤلاء الموت الأحمر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنصار،فقال أبو سفيان‏:‏ لقد رأيت ملك كسرى وقيصر فما رأيت مثل ملك ابن أخيك فقال العباس‏:‏ إنما هي النبوة‏.‏

رواه الطبراني وفيه حرب بن الحسن الطحان وهو ضعيف وقد وثق‏.‏

10241-وعن عروة قال‏:‏ ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفاً من المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار وجهينة وبني سليم وقادوا الخيول حتى نزلوا بمر الظهران ولم تعلم بهم قريش وبعثوا بحكيم بن حزام وأبي سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا‏:‏ خذ لنا منه جواراً أو آذنوه بالحرب،فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام فلقيا بديل بن ورقاء فاستصحباه حتى إذا كانا بالأراك من مكة وذلك عشاء رأوا الفساطيط والعسكر وسمعوا صهيل الخيل فراعهم ذلك وفزعوا منه وقالوا‏:‏ هؤلاء بنو كعب حاشتهم الحرب فقال بديل‏:‏ هؤلاء أكثر من بني كعب ما بلغ تأليبها هذا أفتنتجع هوازن أرضنا،والله ما نعرف هذا أيضاً إن هذا لمثل حاج الناس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث بين يديه خيلاً تقبض العيون وخزاعة على الطريق لا يتركون أحداً يمضي‏.‏ فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت الليل وأتوا بهم خائفين القتل فقام عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان فوجأه في عنقه والتزمه القوم وخرجوا به ليدخلوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاف القتل وكان العباس بن عبد المطلب خالصة له في الجاهلية فصاح بأعلى صوته‏:‏ ألا تأمروا لي إلى عباس‏؟‏ فأتاه عباس فدفع عنه وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبضه إليه،ومشى في القوم مكانه فركب به عباس تحت الليل فسار به في عسكر القوم حتى أبصروه أجمع

وقد كان عمر قد قال لأبي سفيان حين وجأ عنقه‏:‏ والله لا تدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تموت‏.‏

فاستغاث بعباس فقال‏:‏ إني مقتول،فمنعه من الناس أن ينتهبوه فلما رأى كثرة الناس وطاعتهم قال‏:‏ لم أر كالليلة جمعاً لقوم فخلصه العباس من أيديهم وقال‏:‏ إنك مقتول إن لم تسلم وتشهد أن محمداً رسول الله،فجعل يريد يقول الذي يأمره العباس فلا ينطلق لسانه فبات مع عباس‏.‏

وأما حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما وجعل يستخبرهما عن أهل مكة فلما نودي بالصلاة صلاة الصبح تحين القوم ففزع أبو سفيان فقال‏:‏ يا عباس ماذا تريدون‏؟‏ قال‏:‏ هم المسلمون يبشرون لحضور رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فخرج به عباس فلما أبصرهم أبو سفيان قال‏:‏ يا عباس أما يأمرهم بشيء إلا فعلوه‏؟‏ فقال عباس‏:‏ لو نهاهم عن الطعام والشراب لأطاعوه،قال عباس‏:‏ فكلمه في قومك هل عنده من عفو عنهم‏؟‏ فأتى العباس بأبي سفيان حتى أدخله على النبي صلى الله عليه وسلم فقال عباس‏:‏ يا رسول الله هذا أبو سفيان فقال أبو سفيان‏:‏ يا محمد إني قد استنصرت إلهي واستنصرت إلهك فوالله ما رأيتك إلا قد ظهرت علي فلو كان إلهي محقاً وإلهك مبطلاً لظهرت عليك‏.‏ فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله‏.‏ فقال عباس‏:‏ يا رسول الله إني أحب أن تأذن لي آتي قومك فأنذرهم ما نزل وأدعوهم إلى الله ورسوله‏.‏ فأذن له فقال عباس‏:‏ كيف أقول لهم يا رسول الله‏؟‏ بين لي من ذلك أماناً يطمئنون إليه‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏تقول لهم‏:‏ من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله فهو آمن ومن جلس عند الكعبة فوضع سلاحه فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن‏"‏‏.‏ فقال عباس‏:‏ يا رسول الله أبو سفيان ابن عمنا وأحب أن يرجع معي فلو اختصصته بمعروف‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من دخل دار أبي سفيان فهو آمن‏"‏‏.‏ فجعل أبو سفيان يستفقهه ودار أبي سفيان بأعلى مكة ‏"‏ومن دخل دار حكيم بن حزام وكف

يده فهو آمن‏"‏‏.‏ ودار حكيم بأسفل مكة،وحمل النبي صلى الله عليه وسلم عباساً على بغلته البيضاء التي كان أهداها إليه دحية الكلبي فانطلق عباس بأبي سفيان قد أردفه‏.‏ فلما سار عباس بعث النبي صلى الله عليه وسلم في أثره فقال‏:‏ ‏"‏أدركوا عباساً فردوه علي‏"‏‏.‏ وحدثهم بالذي خاف عليه فأدركه الرسول فكره عباس الرجوع وقال‏:‏ أيرهب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع أبو سفيان راغباً في قلة الناس فيكفر بعد إسلامه‏؟‏ فقال‏:‏ احبسه فحبسه،فقال أبو سفيان‏:‏ أغدراً يا بني هاشم فقال عباس‏:‏ إنا لسنا نغدر،ولكن لي إليك بعض الحاجة قال‏:‏ وما هي أقضيها لك‏؟‏ قال‏:‏ نفاذها حين يقدم عليك خالد بن الوليد والزبير بن العوام فوقف عباس بالمضيق دون الأراك من مر وقد وعى أبو سفيان منه حديثه ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل بعضها على أثر بعض وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل شطرين فبعث الزبير وردفه خالد بن الوليد بالجيش من أسلم وغفار وقضاعة فقال أبو سفيان‏:‏ رسول الله هذا يا عباس‏؟‏ قال‏:‏ لا،ولكن خالد بن الوليد وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة بين يديه في كتيبة للأنصار فقال‏:‏ ‏"‏اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة‏"‏‏.‏ ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة الإيمان المهاجرين والأنصار فلما رأى أبو سفيان وجوهاً كثيرة لا يعرفها فقال‏:‏ يا رسول الله أكثرت أو اخترت هذه الوجوه على قومك‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنت فعلت ذلك وقومك إن هؤلاء صدقوني إذ كذبتموني ونصروني إذ أخرجتموني‏"‏‏.‏ ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ الأقرع بن حابس وعباس بن مرداس وعيينة بن حصن بن بدر الفزاري فلما أبصرهم حول النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من هؤلاء يا عباس‏؟‏ قال‏:‏ هذه كتيبة النبي صلى الله عليه وسلم ومع هذه الموت الأحمر هؤلاء المهاجرون والأنصار قال‏:‏ امض يا عباس فلم أر كاليوم جنوداً قط ولا جماعة،فسار الزبير في الناس حتى وقف بالحجون واندفع خالد حتى دخل من أسفل مكة فلقيه أوباش بني بكر فقاتلوهم فهزمهم الله عز وجل وقتلوا بالحزورة حتى دخلوا الدور،وارتفع طائفة منهم على الخيل على الجبل على الخندمة واتبعه المسلمون فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس ونادى مناد‏:‏ ‏"‏من أغلق عليه داره وكف يده فإنه آمن‏"‏‏.‏ ونادى أبو سفيان بمكة‏:‏ أسلموا تسلموا،وكفهم الله عز وجل عن عباس‏.‏

وأقبلت هند بنت عتبة فأخذت بلحية أبي سفيان ثم نادت‏:‏ يا آل غالب اقتلوا هذا الشيخ الأحمق،قال‏:‏ فأرسلي لحيتي فأقسم بالله إن أنت لم تسلمي لتضربن عنقك ويلك جاء بالحق فادخلي أريكتك - أحسبه قال‏:‏ - واسكتي‏.‏

رواه الطبراني مرسلاً وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف‏.‏

10242-وعن سعيد بن يربوع - وكان يسمى الصرم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة‏:‏ ‏"‏أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم‏:‏ الحويرث بن نفيل ومقيس بن صبابة وهلال بن خطل وعبد الله بن سعد بن أبي سرح‏"‏‏.‏ فأما الحويرث فقتله علي بن أبي طالب‏.‏ وأما مقيس بن صبابة فقتله ابن عم له لحاء‏.‏ وأما هلال بن خطل فقتله الزبير‏.‏ وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاستأمن له عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان أخاه من الرضاعة وقينتين كانتا لمقيس تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلت إحداهما وأقبلت الأخرى فأسلمت‏.‏

قلت‏:‏ روى أبو داود منه طرفاً‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏ وقد تقدمت أحاديث نحو هذا قبل بورقتين في هذا المعنى‏.‏

10243-وعن أسماء بنت أبي بكر قالت‏:‏ لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده‏:‏ أي بنية أظهريني على أبي قبيس قال‏:‏ وقد كف بصره قالت‏:‏ فأشرفت به عليه فقال‏:‏ يا بنية ماذا ترين‏؟‏ قالت‏:‏ أرى سواداً مجتمعاً قال‏:‏ تلك الخيل‏.‏

قالت‏:‏ وأرى رجلاً يسعى بين ذلك السواد مقبلاً ومدبراً قال‏:‏ يا بنية ذلك الوازع - يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها‏.‏ قالت‏:‏ قد والله انتشر السواد قال‏:‏ إذاً والله دفعت الخيل أسرعي بي إلى بيتي وانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته وفي عنق الجارية طوق من ورق فتلقاها رجل فاقتلعه منها‏.‏ قالت‏:‏ فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقوده فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه قال‏:‏ فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له‏:‏ ‏"‏أسلم‏"‏‏.‏ فأسلم ودخل به أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه كأنها ثغامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏غيروا هذا من شعره‏"‏‏.‏ ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال‏:‏ أنشد الله والإسلام طوق أختي‏.‏ فلم يجبه أحد فقال‏:‏ يا أخيه احتسبي طوقك‏.‏

رواه أحمد والطبراني وزاد‏:‏ فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليلة‏.‏ ورجالهما ثقات‏.‏

ورواه من طريق آخر عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثله،ورجاله ثقات‏.‏

10244-وعن ابن عمر قال‏:‏ جاء أبو بكر رضي الله عنه بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده شيخ أعمى يوم فتح مكة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ألا تركت الشيخ في بيته حتى نأتيه‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أردت أن يؤجره الله لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحاً مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك يا رسول الله‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏صدقت‏"‏‏.‏

رواه الطبراني والبزار وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف‏.‏

10245-وعن عروة بن الزبير قال‏:‏ وفر عكرمة بن أبي جهل عامداً إلى اليمن وأقبلت أم الحكم بنت الحارث بن هشام وهي يومئذ مسلمة وهي تحت عكرمة بن أبي جهل فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب زوجها فأذن لها وأمنه فخرجت بعبد لها رومي فراودها عن نفسها فلم تزل تمنيه وتقرب له حتى أدلت على أناس من عك فاستعانتهم عليه فأوثقوه فأدركت زوجها ببعض تهامة وقد كان ركب سفينة فلما جلس فيها نادى باللات والعزى فقال أصحاب السفينة‏:‏ لا يجوز أن تدعو ههنا أحداً إلا الله وحده مخلصاً‏.‏ فقال عكرمة‏:‏ والله لئن كان في البحر إنه لفي البر وحده فأقسم بالله لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم،فرجع عكرمة مع امرأته فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه وقبل منه‏.‏

ودخل رجل من هذيل حين هزمت بنو بكر على امرأته فاراً فلامته وعجزته وعيرته بالفرار فقال‏:‏

وأنت لـوْ رأيتنـاْ بالخنـدمه

إذ فر صفـوان وفـر عكرمه

ولحقتنـا بالسـيوف المسـلمه

يقطعنَ كلَّ سـاعدٍ وجمجمه

لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه

رواه الطبراني وهو مرسل وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف‏.‏

10246-وعن العباس بن عبد المطلب قال‏:‏ أخذت بيد أبي سفيان فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ يا رسول الله إن أبا

سفيان رجل يحب السماع فأعطه شيئاً فقال‏:‏ ‏"‏من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق باله فهو آمن‏"‏‏.‏ ثم قام فأخذت بيده فأقعدته على الطريق فجعل يمر به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كوكبة كوكبة يقول‏:‏ من هؤلاء‏؟‏ فأقول‏:‏ هؤلاء مزينة‏.‏ فيقول‏:‏ ما لي ولمزينة،ما كان بيني وبينهم حرب في جاهلية ولا إسلام‏.‏ ثم تمر الكوكبة فيقول‏:‏ من هؤلاء‏؟‏ فأقول‏:‏ هؤلاء جهينة‏.‏ حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين فلما نظر إليهم مقبلين فأقبل علي فقال‏:‏ لقد أوتي ابن أخيك ملكاً عظيماً‏.‏ قال‏:‏ وذكر كلاماً كثيراً‏.‏

قلت‏:‏ رواه أبو داود باختصار‏.‏

رواه البزار وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي وهو متروك ووثقه ابن معين في رواية‏.‏

10247-وعن أنس قال‏:‏ لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة كان قيس في مقدمته فكلم سعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرفه عن الموضع الذي هو فيه مخافة أن يقدم على شيء فصرفه عن ذلك‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏

10248-وعن أبي برزة قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏الناس آمنون كلهم غير عبد العزى بن خطل‏"‏‏.‏ فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة‏.‏

رواه الطبراني وفيه سعيد بن سليمان النشيطي وهو ضعيف‏.‏

10249-وعن أبي برزة الأسلمي قال‏:‏ قتلت عبد العزى بن خطل وهو متعلق بستر الكعبة‏.‏

رواه أحمد في حديث طويل والطبراني ورجال أحمد ثقات‏.‏

10250-وعن السائب بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل عبد الله بن خطل يوم الفتح أخرجوه من تحت أستار الكعبة فضرب عنقه بين زمزم والمقام وقال‏:‏ ‏"‏لا يقتل قرشي بعد هذا صبراً‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وفيه أبو معشر نجيح وهو ضعيف‏.‏

10251-وعن ابن عباس قال‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم هانئ بنت أبي طالب يوم الفتح وكان جائعاً فقلت له‏:‏ يا رسول الله إن أصهاراً لي قد لجئوا إلي وإن علي بن أبي طالب لا تأخذه في الله لومة لائم وإني أخاف أن يعلم بهم فيقتلهم فاجعل من دخل دار أم هانئ آمناً حتى يسمعوا كلام الله‏.‏ فأمنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏قد أجرنا من أجارت أم هانئ‏"‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏"‏هل عندك من طعام نأكله‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالت‏:‏ ليس عندي إلا كسر يابسة وإني لأستحي أن أقدمها إليك‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏هلمي بهن‏"‏‏.‏ فكسرهن في ماء وجاءت بملح فقال‏:‏ ‏"‏هل من إدام‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالت‏:‏ ما عندي يا رسول الله إلا شيء من خل‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏هلميه فصبيه على الطعام‏"‏‏.‏ فأكل منه ثم حمد الله ثم قال‏:‏ ‏"‏نعم الإدام الخل يا أم هانئ لا يفقر بيت فيه خل‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الصغير وفيه سعدان بن الوليد ولم أعرفه‏.‏

10252-وعن أبي هريرة‏:‏

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم الفتح قاعداً وأبو بكر قائم على رأسه بالسيف‏.‏

رواه البزار عن إسحاق بن وهب وهو متروك‏.‏

10253-وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة وجد بها ثلاث مائة وستين صنماً فأشار بعصاه إلى كل صنم منها وقال‏:‏ ‏"‏‏{‏جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً‏}‏‏"‏‏.‏ فيسقط الصنم ولم يمسه‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وفيه عاصم بن عمر العمري وهو متروك ووثقه ابن حبان وقال‏:‏ يخالف ويخطئ‏.‏ وبقية رجاله ثقات‏.‏

10254-وعن ابن عباس قال‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاث مائة وستون صنماً وقد شد لهم إبليس أقدامهم بالرصاص فجاء ومعه قضيبه فجعل يهوي به إلى كل صنم منها فيخر لوجهه ويقول‏:‏ ‏"‏‏{‏جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً‏}‏‏"‏‏.‏ حتى مر عليها كلها‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات ورواه البزار باختصار‏.‏

10255-وعن أبي الطفيل قال‏:‏ لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزى فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال‏:‏ ‏"‏ارجع فإنك لم تصنع شيئاً‏"‏‏.‏ فرجع خالد فلما نظرت إليه السدنة وهم حجبتها أمعنوا في الحيل يقولون‏:‏ يا عزى خبليه

يا عزى عوريه فأتاه خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها فغممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال‏:‏ ‏"‏تلك العزى‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه يحيى بن المنذر وهو ضعيف‏.‏

10256-وعن أبي عبد الرحمن السلمي أن خالد بن الوليد مر على اللات فقال‏:‏

كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أنه مرسل‏.‏

10257-وعن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان يوم الفتح‏:‏ ‏"‏ائتني بمفتاح الكعبة‏"‏‏.‏ فأبطأ عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ينتظره حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ويقول‏:‏ ‏"‏ما يحبسه‏؟‏‏"‏‏.‏ فسعى إليه رجل وجعلت المرأة التي عندها المفتاح - حسبت أنه قال‏:‏ أم عثمان - تقول‏:‏ إن أخذه منكم لم يعطيكموه أبداً فلم يزل بها عثمان حتى أعطيته المفتاح فانطلق به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الباب ثم دخل البيت ثم خرج والناس معه فجلس عند السقاية فقال علي بن أبي طالب‏:‏ يا رسول الله لئن كنا أوتينا النبوة وأعطينا السقاية وأعطينا الحجابة ما قوم بأعظم نصيباً منا‏.‏ فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كره مقالته ثم دعا عثمان ين طلحة فدفع إليه المفتاح وقال‏:‏ ‏"‏غيبوه‏"‏‏.‏

قال عبد الرزاق‏:‏ فحدثت به ابن عبينة فقال‏:‏ أخبرني ابن جريج - أحسبه قال‏:‏ - عن ابن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي يومئذ حين كلمه في المفتاح‏:‏ ‏"‏إنما أعطيكم ما تُرزؤون ولم أعطكم ما تَرزؤون‏"‏‏.‏ يقول‏:‏ أعطيكم السقاية لأنكم تغرمون فيها ولم أعطكم البيت‏.‏ أي إنهم يأخذون من هديته،هذا قول عبد الرزاق‏.‏

رواه الطبراني مرسلاً ورجاله رجال الصحيح‏.‏

10258-وعن عروة في تسمية من استشهد من المسلمين يوم الفتح من قريش ثم من بني محارب بن فهر‏:‏ كرز بن جابر‏.‏

10259-وعن ابن عباس قال‏:‏ شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أو حنين ألف من بني سليم‏.‏

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير يزيد النحوي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وكلاهما ثقة‏.‏

10260-وعن ابن عباس قال‏:‏ شهد فتح مكة ألف وثمانمائة من جهينة وألف من مزينة وتسعمائة من بني سليم وأربعمائة ونيف من بني غفار وأربعمائة ونيف من أسلم‏.‏

رواه الطبراني وفيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة وهو متروك‏.‏

10261-وعن ابن عباس قال‏:‏ كان الفتح في ثلاث عشرة خلت من رمضان‏.‏

رواه أحمد ورجاله ثقات‏.‏

10262-وعن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ لما فتحت مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر‏"‏‏.‏ فأذن لهم حتى صلى العصر ثم قال‏:‏ ‏"‏كفوا السلاح‏"‏‏.‏ فلقي رجل من خزاعة رجلاً من بني بكر من غد بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام خطيباً فقال ورأيته وهو مسند ظهره إلى الكعبة‏:‏

‏"‏إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحول الجاهلية‏"‏‏.‏ فقام ‏[‏إليه‏]‏ رجل فقال‏:‏ إن فلاناً ابني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الإثلب‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ وما الإثلب‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الحجر‏"‏‏.‏

قال‏:‏ وقال‏:‏ ‏"‏لا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس‏"‏‏.‏

قال‏:‏ ‏"‏ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها‏"‏‏.‏

قلت‏:‏ في الصحيح منه النهي عن الصلاة بعد الصبح وفي السنن بعضه‏.‏

رواه أحمد ورجاله ثقات‏.‏

10263-وعن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يوم الفتح‏:‏

‏"‏إن هذا العام الحج الأكبر قد اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متتابعات واجتمع حج اليهود والنصارى في ستة أيام متتابعات ولم يجتمع منذ خلقت السماوات والأرض ولا يجتمع بعد هذا العام حتى تقوم الساعة‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف‏.‏